محمد بن جرير الطبري
110
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أنؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض ، ونتبرَّأ من بعضٍ ونتولى بعضًا ، كما تبرأت اليهودُ من عيسى ومحمد عليهما السلام وأقرّت بغيرهما من الأنبياء ، وكما تبرأت النصارَى من محمد صلى الله عليه وسلم وأقرّت بغيره من الأنبياء ، بل نشهد لجميعهم أنّهم كانوا رسلَ الله وأنبياءَه ، بعثوا بالحق والهدى . * * * وأما قوله : " ونحنُ لَهُ مُسلمون " ، فإنه يعني تعالى ذكره : ونحنُ له خاضعون بالطاعة ، مذعنون له بالعبودية . ( 1 ) * * * فذُكر أنّ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك لليهود ، فكفروا بعيسى وبمن يؤمن به ، كما : - 2101 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا يونس بن بكير قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال : حدثني سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نَفرٌمن يهود ، فيهم أبو ياسر بن أخطب ، ( 2 ) ورافع بن أبي رافع ، وعازر ، وخالد ، وزيد ، وأزار بن أبي أزار ، وأشْيَع ، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل فقال : أومن بالله وَمَا أنزلَ إلينا وما أنزلَ إلى إبرَاهيمَ وإسماعيل وإسحاقَ ويعقوب والأسباط ، ومَا أوتي مُوسى وعيسى وَمَا أوتي النبيون من رَبهم لا نُفرّق بين أحد منهم ونحن له مُسلمون . فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته ، وقالوا : لا نؤمن بعيسى ، ولا نؤمن بمن آمن به . فأنزل الله فيهم : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ) ( 3 ) [ سورة المائدة : 59 ]
--> ( 1 ) انظر " الإسلام " فيما سلف : 510 ، 511 / وهذا الجزء 3 ، 74 ، 92 ، 94 . ( 2 ) في سيرة ابن هشام 2 : 216 " منهم : أبو ياسر " . ( 3 ) الأثر : 2101 - سيأتي في تفسير سورة المائدة : 59 ( 6 : 188 - 189 بولاق ) بإسناده عن هناد بن السري عن يونس بن بكير ، وهو في سيرة ابن هشام 2 : 216 مع اختلاف يسير في بعض لفظه . وانظر الأثر التالي .